الشيخ محمد الصادقي الطهراني

66

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ » ( 67 : 4 ) . ف « فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » دليل اوّل يزيح كل شك وريبة في اللَّه ، ثم « يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ » دعوة أولى بضمان الايمان ومن ثم دعوات أخرى على ضوء الايمان بشروطه غفرا لسائر الذنوب ، دعوة مربحة مريحة ، ليست لان الفاطر بحاجة في دعوته إلى منفطر ، بل غفرا عن ذنوب هي لزام البعد عن اللَّه . فمن غفر لا يخرج المغفور له إلى توبة وسببه الايمان : « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ » ( 8 : 38 ) وهذه دعوة أولى فيها غفر لبعض الذنوب وهي السابقة على الايمان وطبعا من غير حقوق الناس ، و « ما قَدْ سَلَفَ » هي « مِنْ ذُنُوبِكُمْ » ثم السالف الخاص بحقوق اللَّه ، بعض من بعض . ومن ثم الايمان قيد الفتك لاحقا بضمان الجهاد فغفرا لكافة الذنوب « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 61 : 12 ) . فقد وعد المؤمنون المجاهدون بغفر ذنوبهم كلها ، والكافرون بغفر البعض إن آمنوا وهكذا نرى فيما خوطب به الكافرون كما هنا وفي سواها : « يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ . . . » ( 46 : 31 ) « أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ . يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ . . » ( 71 : 4 ) . ومن ثم الذين آمنوا وأصلحوا وجاهدوا يغفر لهم ذنوبهم بتوبة أو ترك كبائر السيئات أو فعل كبائر الحسنات كما هنا ، وبالشفاعة في الأخرى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَ